أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

41

تهذيب اللغة

يَبقَى فيه ريحُه . وأما قول الأخطل : لمّا أتَوْه بمصباحٍ ومِبْزَلهِمْ * سارت إليه سُؤْرَ الأبجُل الضّارِي فإن بعضهم قال : الضّاري : السائلُ بالدّم ؛ من ضَرا يَضْرُو . وقيل : الأَبْجلُ الضارِي : العِرْقُ من الدّابة الذي اعتاد التودِيج ، فإذا حان حِينُه ووُدِّج كان سؤرُ دمه أشَدَّ ؛ ولكلِّ وَجْهٌ . و في حديث عمَر : « إن للَّحِم ضَراوةً كضَراوة الْخَمر » . أراد أنّ له عادةً طَلّابةً لأكلها كعادة الخمر ، وشدّة شهوةِ شارِبها لاستدعائها ، ومن اعتاد الْخَمرَ وشُرْبَها أَسرَف في النّفقة حِرْصاً على شُرْبها ، وكذلك من اعتاد اللحم وأَكله لم يَكَد يَصبِر عنه ، فدخل في باب المُسرِف في نَفَقته ، وقد نَهَى اللّه عزّ وجلَّ عن الإسراف . وقال الأصمعيّ : ضَرِيَ الكلبُ يَضرَى ضَراوةً : إذا اعتاد الصّيدَ . ويقال : كَلْبٌ ضِرْوٌ ، وكَلْبة ضِرْوة ، والجميع أَضْرٍ وضِراء . ويقال أيضاً : كلبٌ ضارٍ ، وكَلْبةٌ ضارِية . قال : والضَّرَاء ما وَراك من شجر . وقال شَمِر : قال بعضهم : الضَّرَاء : البَرازُ والفَضاء . ويقال : أرضٌ مستويةٌ فيها شجر ؛ فإذا كانت في هَبْطةٍ فهي غَيْضَة . وقال ابن شُميل : الضَّرَاءُ : المستوِي من الأرض ؛ يقال : لأَمْشِيَنَّ لك الضَّرَاء . قال : ولا يقال : أرضٌ ضَرَاءٌ ، ولا مَكانٌ ضَرَاء . قال : ونزلْنا بضَراءٍ من الأرْض ؛ أي : بأَرْضٍ مستوِية ؛ وقال بِشْرُ : عَطَفْنا لهمْ عَطْفَ الضَّرُوس مِن المَلَا * بشَهْباءَ لا يَمشي الضَّرَاءَ رَقيبُها . قال : ويقال : لا أَمْشِي له الضَّراء ولا الْخَمرَة ؛ أي : أُجاهِرُه ولا أُخاتِله . قال شَمِر : وقال أبو عمرو : الضَّراءُ : الاستخفاء . ويقال : ما وَاراكَ من أَرْضٍ فهو الضَّرَاء ، وما واراك من شجرٍ فهو الخَمَرَ . وهو يَدِبُّ له الضَّرَاءَ : إذا كان يَختِله . وقال ابن شُميل : ما واراكَ من شيء وادّرأْتَ به فهو الخَمَر ، الوَهْدةُ : خَمَرٌ . والأكمَةُ : خَمَر ، والجَبَلُ : خَمَرٌ . والشجرُ : خَمَر . وكلُّ ما وَاراكَ فهو خَمَر . وقال أبو زيد : مكانٌ خَمِر : إذا كان يغطِّي كلَّ شيء ويُوارِيه . ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : الضِّرْوُ والبُطْمُ : الحبّةُ الخَضْراء . وقال الليث : الضَّرْوُ : ضَرْبٌ من الشَّجَر يُجعَل وَرقُه في العِطْر ، ويقال : ضِرْو . قال : وهو المحْلَب ، ويقال : حَبّةُ